السيد محمد باقر الصدر

228

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

هذا الأساس يصبح من الضروري دائماً أن ينتج العامل قيمة تزيد على اجرته ، وهذه الزيادة هي التي يسمّيها ماركس بالقيمة الفائضة ، ويعتبرها المصدر العامّ لأرباح الطبقة الرأسماليّة كلّها . ويزعم ماركس - وهو يفسّر لنا الربح في هذا الضوء - أنّ هذا هو التفسير الوحيد للمسألة الرأسماليّة كلّها . فإنّنا إذا حلّلنا عمليّة الإنتاج الرأسمالي نجد أنّ المالك اشترى من التاجر كلّ ما يحتاج إليه الإنتاج من موادّ وأدوات ، واشترى من العامل كلّ ما يحتاجه الإنتاج من طاقة بشريّة . وهاتان مبادلتان إذا فحصنا التبادل فيهما وجدنا أنّه من ناحية المنفعة الاستعماليّة يمكن أن ينتفع كلا الشخصين المتبادلين ؛ لأنّ كلّاً منهما يستبدل بضاعة ذات منفعة استعماليّة لا يحتاجها ببضاعة يحتاج إلى منفعتها ، ولكنّ هذا لا ينطبق على القيمة التبادليّة ، فإنّ تبادل البضائع في شكله الطبيعي هو تبادل متعادلات ، وحيث يوجد التعادل لا يمكن أن يوجد الربح ؛ لأنّ كلّ فرد يعطي بضاعة ويتسلّم بدلًا عنها بضاعة ذات قيمة تبادليّة مساوية ، فمن أين يحصل على قيمة فائضة أو على ربح ؟ ! ويستمرّ ماركس في تحليله مؤكّداً : أنّ من المستحيل فرض حصول البائع أو المشتري على الربح اعتباطاً ؛ لتمتّعه بامتياز بيعه للبضاعة بأعلى من ثمن اشترائها ، أو اشترائه لها بأرخص من قيمتها ؛ لأنّه في النتيجة سوف يخسر ما ربحه حينما يبدل دوره فينقلب مشترياً بعد أن كان بائعاً ، أو بائعاً بعد أن كان مشترياً . فلا يمكن إذن أن تتشكّل قيمة فائضة ، لا عن كون البائعين يبيعون البضائع بأكثر من قيمتها ، ولا عن كون الشارِين يشترونها بأقلّ من قيمتها . وليس من الممكن أيضاً القول بأنّ المنتجين يحصلون على قيمة فائضة ؛ لأنّ المستهلكين يدفعون ثمن البضائع أغلى من قيمتها ، فيكون لأصحاب البضائع - بصفتهم منتجين - امتياز البيع بسعر أغلى ، فإنّ هذا الامتياز لا يفسّر اللغز ؛ لأنّ